vendredi 5 novembre 2010

ساركوزي وإسرائيل واليهود- بول إيريك بلانرو

بول إريك بلانري هو اسم بارز في النخبة الواقفة على تشكيل الرأي العام المعاكس داخل أروبا بالخصوص والغرب عموما (1) وقد ساهمت كتاباته في تنامي هذا الرأي على مدى ما يقرب من 20 سنة ولو أن خصومه الفاعلين حقا في مجال اهتماماته السياسية وبالتحديد تلك التي لها علاقة بفضح اللوبي الصهيوني والتنبيه لمدى تغلغله في فرنسا منذ تولي ساركوزي زمام الحكم لم يمكنوه من اختراق حدودنا العربية والشرقأوسطية على الوجه الأفضل إلا منذ سنة تقريبا بعد صدور كتابه "ساركوزي وإسرائيل واليهود" .
هذا الكتاب المدوي والذي طبع في بلجيكيا و صودر حقه في التوزيع بفرنسا دون استناد لأي حكم قضائي بمنعه ما يزال ليومنا هذا ممنوعا من الدخول لقرائه الفرنسيين وغير الفرنسيين عبر مسالك التوزيع المعهودة حتى وإن لم يستطع خصومه فرض هذا المنع الغير القانوني على منافذ الكتاب المتوفرة حاليا سواء في بلجيكيا أو عن طريق الانترنت وحتى وإن كان لهذا المنع الغير معلن جانب إيجابي من حيث أنه أسهم في توسيع دائرة الإشعاع للكاتب بحكم الإشهار المجاني الذي وفره بهذا الخصوص داخل فرنسا أو خارجها فإن جور الحصار المسلط على مفكر من هذه الطينة يحتم علينا كعرب معنيين بالصراع الذي يخوضه وهو صراع أقل ما يقال فيه أنه شرس وشريف ، ألا نكون في خانة الحياد أو الغياب تجاهه والكلام موجه هنا للنخبة والجماهير العريضة على حد السواء لأن الصورة النمطية التقليدية للغرب ونعني بذلك الغرب المتصهين عن بكرة أبيه لم تعد مقبولة في يومنا الحاضر ويتحتم علينا أن نعيد النظر في هذه الصورة المحنطة ونخضعها بكل موضوعية لما تتطلبه من تحبين حتى نعي عن حق أهمية الدور الذي يمكن لأي واحد منا أن يلعبه، أيا كان مكانه في هذا الوطن الكبير، في دعم التيار المعاكس للوبي الصهيوني بالغرب. وحتى أكون أوضح وتحديدا باتجاه من يصنفون خارج النخبة أقول أن من يشتري لنفسه أو ابنه كتابا لأحد الجنود الواقفين في هذه الجبهة ومن يروج بقدر المستطاع قسطا من كتاباته وأفكاره أو حتى مجرد صورة وتعليق بسيط عليها ضمن المجال المتاح على منابر رقمية كهذا المستعمل هنا يكون قد ساهم في تقريب ساعة الخلاص لكل الشعوب الممسوكة بمخالب الصهيونية ومن ضمنها شعب فلسطين . لأن هؤلاء المفكرين وإن كانوا صادقين في قولهم "ليس مهما ما يقال" ، يهتمون وأكثر مما بإمكاننا تصوره بما يما يمكن أن يصدر منا بالذات و يحسسهم بمدى الاختراق الذي نجحوا في تحقيقه خارج أوطانهم وبالخصوص رغم المحاذير التي تلقوها وما يزالون من الأطراف المحاصرة لهم .

الكاتب والكتاب:
بول إريك بلانري مؤرخ حاصل على درجة دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ وأستاذ سابق للمادة بالمعاهد الثانوية وبحكم الإرث الفكري الذي يدين به بلانري لفولتير وفلاسفة الأنوار في الجزء الأكبر من تكوينه سواء في مرحلة الدراسات الجامعية أو بعد التخرج والتفرغ للبحث والكتابة أسس سنة 1994 جمعية فلسفية سماها رابطة "الزتيتيين" تستوحي خطها ومنهجها من الفيلسوف اليوناني "بيروس " المؤسس لمذهب الشك تعمل على إشاعة الذهن النقدي ودعم المناهج العقلانية في تقصي الحقيقة أيا كان محورها وكان لبلانري ورفاقه جولات عديدة في هذا المجال وتحديدا فيما يتعلق بالجانب الأسطوري و"الخوارق" المزعومة سواء كانت علمية أو تاريخية ونشطت هذه الحلقة حتى سنة 2004 تاريخ حلها ذاتيا لاعتبارات مهنية. وكان لرابطة "الزتيتيين" الفضل الأول لاكتساح بول إريك بلانري الفضاء الإعلامي المرئي والإذاعي إذ كان كثيرا ما يدعى للإدلاء برأيه في مواضيع ذات ارتباط باهتماماته ضمن هذه الرابطة ومنشوراتها.
ويمكن القول أن بول إريك بلانري لم يترك موضوعا من محظورات الرأي التاريخي إلا وتطرق إليه بدءا بالشأن الكنائسي ككفن المسيح المزعوم الذي صنع نظيرا له بمواد محلية واجتهاده الخاص ووصولا إلى الشأن السياسي العام وربما أيضا في منظور البعض الخاص جدا كعلافة ساركوزي بكارلا وقد ألف بمعية كريس لافاي كتابا بشأنها أسماه (كارلا ونيكولا:وقائع الارتباط الخطير) صدر سنة 2008 و يعد هذا الكتاب أول تقرير شامل وجدي لخفايا العلاقة بين ما يعتبره الكاتبان "فاجرة رومانسية" ورئيس مطلق و تلميح هذا العنوان لرواية لاكلوس الشهيرة (2) غني بالدلالات أقلها ما يوحي بالدعارة ومغامرات الأخلة زمن شيوع أفكار الزندقة في القرن التاسع عشر. وعلى ضوء الومضة الأخيرة بخصوص هذا الكتاب يمكن القول أن عداء ساركوزي لبول إريك بلانري بدأ قبل صدور الكتاب المدوي "ساركوزي وإسرائيل واليهود"

"ساركوزي وإسرائيل واليهود"
الكتاب برز أكثر من غيره منذ سنة تقريبا بحكم ما أثاره من جدل هو في الواقع لدى المدافعين عنه أكثر من المتحاملين عليه.
صدر هذا الكتاب منذ سنة تقريبا في بلجيكيا و ليس بفرنسا وبالتحديد لدى الناشرين التقليديين لهذا الكاتب لا لشيء إلا لأن المؤلف الذي جاء في أعقاب الحرب على غزة و ضمن امتداد للرأي العام المعاكس في أرويا لسياسة الولاء لإسرائيل لم يرق للسلطة الحاكمة في فرنسا باعتبارها طرفا في اللوبي الصهيوني العالمي ويبدو أن أوامر قد صدرت منذ مدة ،وربما على أعلى مستوى في جهاز السلطة السياسية بالذات، لكل الناشرين ودور التوزيع بفرنسا بوضع ٍ بول إريك بلانري على قائمة الممنوعين في هذا البلد أو على الأقل داخل مسالك التوزيع التقليدية والأكثر قدرة على ترويج الكتاب . ولأن المنع المذكور جاء بقرار سياسي بحت وسري، وليس بحكم قضائي فهذا ما يفسر قلة الجدل على الكتاب وصاحبه لدى المتحاملين عليه نظرا لغياب الحجة عند الأخيرين و ثرائها لدى بلانري من ناحية ومن ناحية أخرى لأن منطق الدخول في جدل مع صاحب الكتاب أو المدافعين عنه لا يخدم لا ساركوزي ولا اللوبي الصهيوني من وراءه بقدر ما يخدم الكتاب نفسه لما يقدمه له من إشهار مواز لكل تشهير. وليس ثمة أدنى مبالغة في القول بأن صدور هذا القرار وتنفيذه في البلد الذي يعد مهدا لأكثر القيم الإنسانية تداولا في مجال الحقوق والحريات يكرس الطابع الفاشي للحكم الساركوزي ويرسخ تقليد السلطة الاعتباطية في أجلى مظاهرها كالجور في حق المفكرين الأحرار وتكميم أفواه الصحافة ورفض الرأي المخالف فيما يتعلق بكل المحرمات التي تنتقد إسرائيل أو تندد بالصهيونية. وهذا التمشي المنافي لمبادئ الجمهورية في سياسة الحكم والذي بدأ بشكل متنام مع صعود ساركوزي للسلطة زاد ترسخا منذ حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان والحرب التي تلتها على قطاع غزة . ولسائل أن يسأل كيف يمكن لناشر فرنسي أن ينصاع لقرار سياسي ولا ينسج على منوال الكاتب الذي تحلى بالشجاعة وتمرد على هيمنة الرأي السائد في هذا المجال أو غيره ؟ في الواقع لأن الكاتب يفكر والناشر بدور ه "يفكر" وإن اختلف المستوى بين هذا وذاك فحين يكتب بول إريك بلانري منتهجا الشعار الذي يردده لأصدقائه ولمنتقديه على السواء، وهو "العمل الجيد وعدم الاهتمام لما يقال" ندرك أن الدافع الأخلاقي المضمن بالشعار هو قاعدة أساسية في اتجاهه الفكري بصرف النظر إن لاقى العمل المكتوب استحسانا ومن ثمة رواجا أو لا وحين نبحث عن نظير لهذه القاعدة في الطرف المقابل نجدها مصاغة بهذا الشكل تقريبا مثلما وردت في تبرير احد الناشرين الفرنسيين لرفض الكتاب المعروض عليه للنشر إذ يقول:"فيما يخص نشر الكتاب، لا للأسف لأنه فضلا عن المخاطر المترتبة عن إصدار الكتاب والمقاسة على أية حال، لن يكتب لصالحنا سطر واحد في الصحافة ولن يقال لفائدتنا أقل من ذلك في محطة إذاعية أو تلفزية، وذلك بسبب القبضة الخانقة لهؤلاء الذين لا نستطيع ذكر أسمائهم وأتباعهم..." وبالتالي نفهم أن قاعدة الناشر الأولى هنا هي ضمان الاستحسان بقصد الرواج كمعيار أساسي لتقييم أي إنتاج فكري يعرض للإصدار ولن يكون لأي كتاب حظ بهذا الخصوص ما لم يرضى عليه الصهاينة و من هنا تتضح لنا الأسباب المبررة لامتثال دور النشر والتوزيع للأوامر التي وجهت إليهم بخصوص المغضوب عليه بول إريك بلانري لأن تبعات أي تجاوز لهذه الأوامر تشتمل على مخاطر جمة كتلك المشار إليها بوضوح في المراسلة المذكورة أو ما ضمن في عبارة "المقاسة على أية حال" وهي تمس تحديدا بوجود تلك الدور على اختلاف مستوياتها، كالتشهير بها على قنوات وسائل الإعلام المذكورة ومن ثمة قطع مصادر الرزق بالنسبة لها وربما أبعد من ذلك بالرجوع لحادثة الاعتداء التي ارتكبت في حق مكتبة ريزيستانس الباريسية أو جرائم الاغتيالات التي نفذها الموساد في العديد من البلدان بالعالم والتي حذر منها صاحب الكتاب نفسه بول إريك بلانري

في 1968 أصدر الفيلسوف الليبرالي الفرنسي رايموند أرون كتابا أسماه "ديغول وإسرائيل واليهود" وانتقد فيه سياسة الرئيس الفرنسي أنذاك تجاه إسرائيل وهي سياسة اتسمت بكثير من البرودة منذ حرب الأيام الستة واعتبر الفيلسوف أن سياسة ديغول هذه تضر كثيرا بالجالية اليهودية التي تعيش في فرنسا
وبالتالي يمكن القول أن اعتماد بول إيريك بلانرو لعنوان يذكر بكتاب رايموند إرون يندرج في الواقع في أسلوب معارض لنداء الفيلسوف. لأن ساركوزي بعكس ديغول تماما جعل من فرنسا تابعة لإسرائيل أو مرتبطة بها لأقصى الحدود والحال أن ديغول أراد لها أن تكون مستقلة لا فقط عن إسرائيل وإنما أيضا عن بقية أطراف النزاع في الشرق الأوسط حتى تكون قادرة على الإضطلاع بدور ريادي في إحلال السلام بهذه المنطقة. وتبعا لذلك فأن بلانرو يستنكر في هذا الكتاب سقوط فرنسا في الوحل الصهيوني بكيفية لا تليق لا بتاريخها الديغولي فقط وإنما بماضيها كحاضنة للفكر الثوري وهي التي بزغت منها فلسفة التنوير وعاشت أول ثورة على الإقطاع ومنها استلهمت مبادئ الجمهورية وقيمها في شتى أنحاء العالم

ويذكر الكتاب بعمق الوحل وعراقة التصهين الساركوزي بدءا بماضي نيكولا ساركوزي قبل أن يصبح رئيسا وصولا إلى الفترة الحالية ومرورا بالفترة الإنتخابية التي انتهت بوصوله لسدة الحكم واستنادا إلى ما لايحصى ولا يعد من الدلائل والحجج يبين الكاتب أن سوس الصهيونية قد أتى على كل بعد وطني أو قاري أو أممي لفرنسا. فقبل أن يصبح رئيسا كان نيكولا ساركوزي عضوا في لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني وعضوا في جمعية الصداقة الفرنسية الإسرائيلية وكانت أسرائيل البلد المفضل لديه وشبكات الدعم لإسرائيل ردت له هذا التفضيل بما يليق به أو أكثر حيث أن اللجنة اليهودية الأمريكية كانت على اتصال دائم بساركوزي فضلا عن الإتصالات التي تتم بينه وبين جمعيات يهودية وطنية أو أروبية ولا يتحرج بلانرو في القول بأن ساركوزي اسرائيلي بل ربما كان جاسوسا اسرائيليا وعميلا للمخابارات الأمريكية في الآن ذاته ومن ثمة فإن وصوله للحكم جاء بدعم إسرائيلي وصهيوني
أما كيف أتى سوس الصهينة على الجهاز الحاكم منذ تولى ساركوزي الحكم فذلك قد بدأ بتعيين برنار كوشنار وزيرا للخارجية بأمر صادر من تل أبيب ومفضوح للغاية، تلته زيارات ساركوزي لإسرائيل حيث استقبل بحفاوة نادرا ما نجد مثيلا لها في تاريخ اسرائيل واستقبال ساركوزي لعديد المسؤوليين الإسرائيليين في باريس رغما عن امتعاض شرائح كبيرة من الفرنسيين وتبادل القبلات الحارة بين ليفني وساركوزي تارة وليفني وكوشنير تارة أخرى وفي الوقت الذي يقصف فيه شعب فلسطين بقنابل الفسفور والظهور في أكثر من مناسبة جنبا إلى جنب مع ممثلين بارزين سواء للحركة الصهيونية أو الأحبار في فرنسا ، فضلا عن موقف فرنسا الرسمي المساند لإسرائيل في حربها على غزة وانخراطها في كل ما يدعو للحرب على إيران وغيرها من الأمثلة التي لا يسمح المجال بعرضعا في مقال كهذا
ما المطلوب من فرنسا وإسرائيل؟
يختم بلانرو كتابه بفصل عنوانه: إعادة الإصدار لليلة الرابع من أوت. وفيها إشارة لتاريخ الثورة الفرنسية وما شابها من غيلان شعبي على الإقطاعيين بداية من 14 جويلية 1789 وهو يوم تحرير المساجين من معتقل لاباستيو حتى ليلة الرابع من أوت لنفس السنة. بعد 20 يوما من حرق المزارع وتدمير الممتلكات وأمام شبح المذابح التي كانت تهدد الإقطاعيين اجتمعت الجمعية التأسيسية وهي برلمان ثوري نشأ قبل تحرير لاباستيو بما يقرب من شهرلتنظر في الحلول الممكنة لوضع حد لهذه الإضطرابات وكان أمام الجمعية التأسيسية حلان لا غير: إما تثبيت حق الملكية للإقطاعيين بقمع الغضب الشعبي وإما إحداث آلية إغاثة تتكفل بمساعدة المعوزين الأكثر فقرا ولكن لا الحل الأول كان مرضيا باعتبار معارضة الفلاحين الشديدة للنظام الإقطاعي ولا الحل الثاني أيضا لأنه لم يكن يتلاءم مع الحالة الطارئة التي تعيشها البلاد ومن هنا تم الإتفاق على إلغاء الحقوق التي كان الإقطاعيون يتمتعون بها. وفيما يخص مستقبل إسرائيل إعادة الإصدار لليلة الرابع من أوت معناها في منظور صاحب الكتاب أن الصهيونية مآلها كالإقطاعية للزوال، وعلى إسرائيل أن تحمي اليهود قبل فوات الأوان بإلغاء كل الإمتيازات التي يتمتع بها شعبها على حساب الفلسطينيين، مما يعني إعادة توزيع الأرض على السكان بما يكفل عودة اللاجئين واسترجاعهم لأملاكهم وهذا لن يتم إلا في ظل دولة موحدة للشعبين تكون على شاكلة جنوب افريقيا بعد إلغاء نظام الميز العنصري.
هذا فيما يخص الجانب الإسرائيلي، أما بخصوص فرنسا فبلانرو يخاطب بنفس التحذير يهود وطنه منبها لمغبة الإنسياق وراء ساركوزي ومساندة إسرائيل العمياء، سواء في سياستها الداخلية أو سياستها الخارجية لأن توريط فرنسا في تحالف يدعم اسرائيل في حرب محتملة ضد إيران أو لبنان أو أي بلد آخر من شأنه أن يعمق الهوة في المدى القريب أو المتوسط بين الفرنسيين من أصل غير يهودي واليهود.

أ.عامري
06. 06. 2010


1- من أمثال ميشال كولون وجان بريكمون وبيار بورديو
- لاكلوس:
الإرتباطات الخطيرة Pierre de Laclos: Les liaisons
dangereuses-2
______________________
Sarkozy, Israël et les Juifs
Paul-Eric
Blanrue
الكتاب متوفر لدى الناشر على العنوان التالي
Editions Oserdire
39 avenue du Centenaire
B-4053 Embourg BELGIQUE
_______________________
روابط خارجية
موقع حلقة الزيتتيين
http://www.zetetique.ldh.org/
مقابلة صحفية مع بلانرو
http://www.geostrategie.com/1678/entretien-avec-lhistorien-paul-eric-blanrue
ساركوزي قلب رأسا على عقب قيم جمهوريتنا
http://www.voltairenet.org/article160311.html
مواقع لبلانرو
http://sarkozyisraeletlesjuifs.blogspot.com/
http://blanrue.blogspot.com/

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire